يمنح ألقاباً في كل عام للأعضاء الأكثر إنجازاً من بين أعضاء هيئة التدريس الذين يقدمون خدمات سريرية للمرضى مثل كبير الأطباء وكبير أطباء المعهد
في ٢٠١٨/١١/٠٨
ما زالت الطبيبات تواجهن تحديات لا حصر لها في مجال الطب تتراوح بين التحيز الضمني والفجوات الموجودة في الأجور والترقيات بالإضافة إلى تعرضهن للتحرش. لذلك، ليس غريباً (ولو أنّ الأمر ما زال مهولاً)، أنه على الرغم من تساوي أعداد الخريجين في كلية الطب من الذكور والإناث، إلا أنّ نسبة ضئيلة فقط من الطبيبات تشغلن مناصب قيادية في هذا المجال. وتشكل النساء في الولايات المتحدة حالياً نسبة 3% فقط من الرؤساء التنفيذيين في مجال الرعاية الصحية، و6% من مسؤولي الأقسام، و9% من رؤساء الأقسام، و3% تعملن رئيسات للخدمات الطبية. هذا على الرغم من أنّ النساء تشكلن نسبة 80% من القوة العاملة في مجال الرعاية الصحية، ووجود أدلة على أنّ شغل النساء لمناصب في الإدارة العليا وفي مجالس إدارة الشركات يرتبط بتحسين الأداء المالي وتعزيز المساءلة. تشير هذه الأرقام إلى وجود حاجة واضحة لتمثيل أفضل للطبيبات في مجال القيادة، ولكن لا يتضح بعد كيف يمكن بلوغ هذا الهدف بالنظر إلى وجود العديد من العقبات التي تعترض طريقهن. ولكن هناك نقاط مضيئة سواء في قطاع الرعاية الصحية أو في قطاعات أخرى والتي تطرح على نفسها سؤالاً مماثلاً. نسلط الضوء فيما يلي على أربعة مجالات يجب أن تحظى بأولوية لدى المؤسسات التي تسعى إلى تعزيز دور المرأة على نحو منهجي. 1- القياس الكمي تحتاج مؤسسات الرعاية الصحية قبل أن تتمكن من إحراز أي تقدم في هذا الأمر إلى معرفة مدى تمثيل النساء (أو مدى ضعف تمثيلهن) ضمن صفوف قياداتها. وستستفيد المؤسسات أيضاً من فهم الخبرات التي تمتلكها الطبيبات في مكان العمل وكيف يمكن مقارنتها بخبرات نظرائهن من الأطباء الذكور. ويلعب القياس الكمي دوراً رئيسياً في تيسير التغيير المطلوب لتناول قضية التفاوت بين الجنسين. وهناك  مثال قوي لهذا القياس الكمي يتمثل في ميثاق وجوائز أثينا سوان التابع للمملكة المتحدة (Athena Swan Charter and Awards)، إذ يُقر الميثاق بالالتزام بتعزيز دور النساء في التعليم العالي ومجال البحوث. وتصبح المؤسسات مؤهلة للحصول على الجوائز البرونزية أو الفضية أو الذهبية اعتماداً على مدى استيفائها لمتطلبات هذا الميثاق. واعتباراً من عام 2011، وجب على المؤسسات أن تكون قد حصدت جوائز فضية على الأقل للتأهل للمعهد الوطني لتمويل البحوث الصحية (National Institute for Health Research Funding). ويشير التقييم حتى الآن إلى أنّ الميثاق زاد نسبة الوعي فيما يتعلق بالقضايا الجندرية وقضايا التنوع الأخرى، وخلق دوافع رقمية ومالية للتغيير، وحفز التغييرات الهيكلية والثقافية، مثل رفع مستوى الدعم المهني للباحثات. 2- إعادة التفكير في الجوائز والترقيات تتخلف الطبيبات عن زملائهن الذكور في معدلات تلقيهن للجوائز أو شهادات التقدير الهامة، ومن الواضح أنّ لهذا تأثير على الترقيات. ويوفر التنظيم المنهجي ضمانة  الاعتراف بإنجازات أعضاء هيئة التدريس الذكور والإناث على نحو منصف. ويوضح أحدث عمل قامت به مستشفى بريغهام للنساء أنّ الفجوات بين الجنسين فيما يتعلق بالاعتراف بالإنجازات تظهر مبكراً خلال مسيرة الطبيبات المهنية، ولكن التحديد المنهجي لإنجازاتهن والإعلان عنها يمكن أن يضيّقان الفجوات القائمة على أساس النوع الاجتماعي. ويمكن تطبيق هذا الدرس على نطاق أوسع، بما في ذلك التنظيم المنهجي لعمليات البحث، وتعيين الأطباء في اللجان، والترشيح للأدوار القيادية وزيادة المسؤولية. على مدى عدة عقود، كان الأطباء الذين أجروا أيضاً بحوثاً في مجال الطب البيولوجي موضع تقدير ومنحوا ترقيات على نحو تفضيلي. ولكن على الرغم من اتساع المسارات الوظيفية المتاحة في مجال الطب لم تتسع التوصيفات الوظيفية لأولئك الذين يحصلون على الترقيات على نحو متناسب. وقد يؤدي الاستمرار في إعطاء الأولوية في منح الترقيات للأطباء الباحثين إلى إلحاق الضرر بمجموعات معينة (من بينها الطبيبات اللواتي تُعتبرن أكثر ميلاً لاختيار مهنتهن كمعلمات في مجال الطب) بينما لا تتماشى مهاراتهن بالضرورة مع المهارات المطلوبة لقيادة نظام الرعاية الصحية الحديث. بدأت عدة مؤسسات في منح الترقيات نظير الإنجازات المتحققة في المسارات الوظيفية غير التقليدية التي قد تكون النساء ممثلة فيها تمثيلاً زائداً. على سبيل المثال، لدى جامعة ديوك (Duke) مسارات ترقية مخصصة لأعضاء هيئة التدريس ممن يقدمون خدمات سريرية للمرضى ويهتمون بالتعليم في خلال مسيرتهم المهنية. كما توفر الجامعة إرشادات حول مسار التثبيت للتقدم من درجة أستاذ مساعد إلى درجة أستاذ متفرغ. وبالمثل، فإنّ معهد دانا فاربر للسرطان (Dana Farber Cancer Institute) يمنح ألقاباً في كل عام للأعضاء الأكثر إنجازاً من بين أعضاء هيئة التدريس الذين يقدمون خدمات سريرية للمرضى مثل كبير الأطباء وكبير أطباء المعهد، معترفاً بذلك بالبراعة الطبية التي لا يُعترف بها غالباً في المؤسسات التقليدية التي تركز على الأكاديميين.